الشيخ فاضل اللنكراني

348

دراسات في الأصول

مقتضى الاستصحاب في المتمّم هو النجاسة ، وفي المتمّم هو الطهارة ، مع العلم بمخالفة أحد الاستصحابين للواقع ، ولا يمكن الأخذ بكلا الاستصحابين لا للعلم الإجمالي ، بل للإجماع على عدم جواز التفكيك بين أجزاء ماء واحد في الحكم بنجاسة بعض وطهارة بعض . وقال استاذنا السيّد الإمام رحمه اللّه : « أمّا الترجيح فلا مجال له ، وذلك يتّضح بعد التنبيه على أمر ، وهو أنّ ترجيح أحد الدليلين أو الأصلين على الآخر إنّما هو بعد الفراغ عن تحقّقهما أوّلا وذلك واضح ، وبعد الفراغ عن تحقّق المرجّح مع ذي المزيّة ومقابله ثانيا ، فمع عدم تحقّق المزيّة مع ذيها ومقابله لا يمكن الترجيح بها ، وبعد الفراغ عن كون مضمونهما واحدا ثالثا ؛ ضرورة عدم تقوية شيء بما يخالفه أو لا يوافقه . فحينئذ إمّا أن يراد ترجيح أحد الاستصحابين على الآخر بدليل اجتهادي معتبر أو بدليل ظني غير معتبر أو بأصل من الأصول الشرعيّة أو العقلائيّة المعتبرة أو غير المعتبرة . لا سبيل إلى الترجيح بالدليل الاجتهادي المعتبر ؛ لحكومته على الاستصحاب فلا يبقى ذو المزية معه ، وكذا بالأصول العقلائية المعتبرة ؛ لعين ما ذكر ، ولا بالأصول الشرعيّة كأصالة الإباحة والطهارة والبراءة ، ولا العقليّة كأصالة البراءة والاشتغال ؛ لأنّ الاستصحاب مقدّم على كلّ منها ، فلا تتحقّق المزيّة مع ذيها ، فلا مجال للترجيح بالشيء المفقود مع ما يراد الترجيح به . ومن ذلك يعلم أنّه لا مجال لترجيح الأصل الحاكم بالمحكوم وبالعكس ، فاستصحاب الطهارة لا يرجّح بأصلها وبالعكس . وأمّا الترجيح بدليل ظنّي غير معتبر - كترجيح الاستصحاب بالعدل